ربما يتبادر بذهنك أن هناك خطأ ما في عنوان المقال، و أن المقصود ربما هو (الذبحة الصدرية)؛ ولكن الهدف هو تسليط الضوء على (الذبحة المعوية) وباقي أنواع (أمراض نقص تروية الأمعاء) لأنهم قليلي الشهرة، واشتهار المرض قد يساهم في ارتفاع معدلات نجاح تشخيصه وعلاجه.

هل سمعت عن (الذبحة المعوية)؟

الثلاثاء 01 ديسمبر 2015 الساعة 06:36 م هل سمعت عن (الذبحة المعوية)؟

editor1

ربما يتبادر بذهنك أن هناك خطأ ما في عنوان المقال، و أن المقصود ربما هو (الذبحة الصدرية)؛ ولكن الهدف هو تسليط الضوء على (الذبحة المعوية) وباقي أنواع (أمراض نقص تروية الأمعاء) لأنهم قليلي الشهرة، واشتهار المرض قد يساهم في ارتفاع معدلات نجاح تشخيصه وعلاجه.

- تحتاج أمراض نقص تروية الأمعاء في تشخيصها الى قدر كبير من التوقع مبني على حالة المريض قبل حدوث المرض مما يسمى التواكب المرضي (Co-morbidities)، و تنقسم الى أربعة أنواع:

1- الذبحة المعوية (Intestinal angina) و هي نقص تروية مزمن بسبب تصلب وضيق شرايين الأمعاء.

- الصورة السريرية: ألم بالبطن يبدأ بعد نصف ساعة من تناول الطعام و يستمر من ساعة الى ثلاث ساعات (الفترة التي يزداد فيها تدفق الدم الى المعدة وبالتالي يقل في الأمعاء، أي كأن المعدة تسرق الدم من الأمعاء -التي تعاني أصلا من نقص التروية- فيزداد العجز الدموي سوءا)؛ لذا يتعمد المريض تناول وجبات صغيرة لتفادي الألم مما يسبب خسارة الوزن.

- التواكب المرضي: المريض لديه واحد أو أكثر من العوامل التي تؤدي لتصلب الشرايين مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع كوليسترول الدم، التدخين، أو لديه قصور شرياني بمناطق أخرى مثل القلب أو الساقين.

- الأمراض المشابهة: حدوث الألم بعد تناول الوجبات، و امتداد الشكوى لبضعة شهور يحدث أيضا في القولون العصبي؛ ولكن خسارة الوزن، و بداية الأعراض في سن أكبر من 45 عام يستبعدا القولون العصبي (راجع مقالة ست علامات سهلة تميز القولون العصبي عن غيره).

- التشخيص النهائي: تصوير الشرايين التقليدي أو تصوير الشرايين بالأشعة المقطعية أو تصوير الشرايين بالرنين المغناطيسي.

- العلاج: توسيع القصور الشرياني بالبالون والدعامة أو بتجاوزه جراحيا.

2- التهاب القولون الناتج عن نقص التروية (Ischemic colitis) هو أكثر الأنواع شيوعا، و هو نقص تروية حاد -غير انسدادي- بسبب الانخفاض المفاجئ بضغط الدم أو انقباض الأوعية الدموية.

- الصورة السريرية: ألم مفاجئ في الجانب الأيسر من البطن عند موضع طية الطحال (انثناء القولون بجوار الطحال)؛ لأنها منطقة لها تغذية مزدوجة؛ من نهاية الشريان المساريقي العلوي، و نهاية الشريان المساريقي السفلي، وهي بذلك تنجو من نقص التروية الانسدادي (بسبب التغذية المزدوجة)، و لكنها تصبح أكثر عرضة لنقص التروية غير الانسدادي (بسبب التغذية بنهايات شريانية ضعيفة)، ثم في اليوم التالي للألم يتحول لون البراز الى الأحمر الكستنائي نتيجة نزف الغشاء المخاطي بسبب نقص التروية المفاجئ.

- التواكب المرضي: المريض لديه أحد الأسباب التي تؤدي الى الانخفاض المفاجئ بضغط الدم مثل الجفاف، أداء مجهود بدني أو رياضي عنيف، نزيف حادثي أو جراحي، فشل القلب الاحتقاني، أو أحد الأسباب التي تؤدي الى انقباض الأوعية الدموية مثل تعاطى أدوية (كبعض أدوية علاج الصداع النصفي وأدوية الزكام) أو مخدر.

- الأمراض المشابهة: ألم بالبطن مع براز دموي يحدث أيضا في رتوج القولون والقولون التقرحي وسرطان القولون وبعض أنواع عدوى القولون مثل الشيجلا أو الاشريشيا القولونية أو الانتاميبا.

- التشخيص النهائي: تنظير القولون هو الوسيلة المثلى للتشخيص (واستبعاد المشابهات) الا اذا كانت هناك أعراض تهيج بالبطن (ألم و تصلب منتشر بكل البطن وغثيان وقيء مع ارتفاع درجة الحرارة وسرعة النبض) ففي تلك الحالة يوجد شك في وجود ثقب بالقولون، و يستعاض عن التنظير بالأشعة المقطعية (أو حتى العادية).

- العلاج:

• أغلب الحالات تعالج بإعطاء المحاليل الوريدية (لرفع الضغط وتحسين تروية الأمعاء)، و المضادات الحيوية (لمنع تلوث الغشاء المخاطي المتضرر ومساعدته على التعافي) بالإضافة الى منع تناول أي شيء بالفم وتركيب أنبوب بالمستقيم (لإراحة الأمعاء).

• بعض الحالات قد تحتاج للتدخل الجراحي العاجل، اذا أدى نقص التروية الى غرغرينا أو ثقب بالأمعاء (أي تحولت الحالة الى النوع 3).

• بعض الحالات قد تحتاج لتدخل جراحي بعد شهور من الشفاء اذا حدث تضيق بالقولون.

3- نقص التروية المساريقي الحاد (Acute mesenteric ischemia) هو اكثر الأنواع خطورة (تصل نسبة الوفاة فيه الى 70%)، و هو نقص تروية حاد -انسدادي- بسبب جلطة ناشئة (أو مرتحلة) في الشريان المساريقي العلوي (الذي يغذي الأمعاء الدقيقة والقولون الصاعد ومعظم القولون المستعرض).

- الصورة السريرية: نتيجة حدوث غرغرينا بالأمعاء؛ يكون هناك ألم مفاجئ شديد بالبطن، وحالة المريض العامة سيئة جدا "صدمة" و علاماتها؛ شحوب الوجه، عرق غزير، تدهور بالوعي، انخفاض بضغط الدم، سرعة بالنبض، سرعة بالتنفس (بسبب حموضة الدم الناتجة عن فرط انتاج الحمض اللبني)، بالإضافة الى القيء و الدم الشرجي (حتى بدون براز).

- التواكب المرضي: المريض لديه تاريخ سابق –ربما لسنوات- و من أعراض الذبحة المعوية (في حالة الجلطة الناشئة)، أو لديه مصدر للجلطة المرتحلة –غالبا بالقلب- مثل وجود رجفان أذيني، صمام ميترالي معدني، جلطة جدارية بالبطين الأيسر، اعتلال عضلة القلب التوسعي.

- الأمراض المشابهة: "بطن حاد مع صدمة مع دم شرجي" يحدث أيضا في توسع القولون السام، أما ثقب قرحة المعدة أو الاثنى عشر قد يؤدي الى "بطن حاد مع صدمة مع دم شرجي أسود".

- التشخيص النهائي: في بعض الحالات لا تسمح حالة المريض الحرجة بعمل أية فحوصات وينقل فورا للتدخل الجراحي، أما اذا سمحت الظروف يمكن إجراء تصوير للشرايين بالأشعة المقطعية أو تصوير الشرايين بالرنين المغناطيسي.

- العلاج: تدخل جراحي عاجل لاستئصال الأجزاء الميتة من الأمعاء والقولون.

4- انسداد الوريد المساريقي (Mesenteric venous thrombosis) تجلط الدم بالوريد المساريقي العلوي (الذي يتحد مع وريد الطحال مكونا الوريد البابي) نتيجة وجود أحد أمراض تخثر الدم، أو نتيجة التهاب بالوريد.

- الصورة السريرية: تتراوح –تبعا للتفاوت في الشدة بين مريض واخر- بين ألم مبهم في منتصف البطن الى صورة تشبه النوع 3 (غرغرينا بالأمعاء)، وقد يكون هناك قيء دموي من دوالي المريء؛ اذا امتد تجلط الدم من الوريد المساريقي العلوي الى وريد الطحال والوريد البابي.

- التواكب المرضي: المريض لديه أحد الأمراض التي تسبب تخثر الدم مثل نقص بروتين C أو S أو مضاد ثرومبين 3 أو خلل بعامل التجلط 5 أو الأنيميا المنجلية، أو لديه التهاب بجوار الوريد المساريقي العلوي -مثل التهاب البنكرياس الحاد- مما يؤدي الى انتقال الالتهاب للوريد.

- الأمراض المشابهة: لا توجد قائمة محددة نظرا للتفاوت في الشدة.

- التشخيص النهائي: الأشعة المقطعية بالصبغة.

- العلاج:

• يعالج تجلط الوريد الحاد بمذيبات التجلط، واذا ثبت أن السبب هو أحد أمراض تخثر الدم؛ يستمر المريض –مدى الحياة- في تناول مضاد للتجلط.

• بعض الحالات قد تحتاج للتدخل الجراحي العاجل اذا أدى تجلط الوريد الى غرغرينا بالأمعاء.

• بعض الحالات قد تحتاج للتنظير لربط دوالي المريء.

مقالات للكاتب

شارك بتعليق

تعليقات 0