زرع الرحم في لبنان... ينتظر موافقة وزارة الصحة!

الثلاثاء 16 أغسطس 2016 الساعة 08:19 ص زرع الرحم في لبنان... ينتظر موافقة وزارة الصحة!

كتب - وفاء شلبي

يشكّل الحصول على طفل بيولوجي بمساعدة رحم مزروع أملاً لامرأة من كل أربعة آلاف يفتقدن قدرة الإنجاب، والسبب افتقادهن للرحم بالتكوين أو لأسباب طبية مرضية. ففي أيلول المقبل سيبلغ عمر الطفل الأول الذي وُلد في السويد من خلال الرحم المزروع عامين، كما صار له أقران ولدوا بالطريقة عينها. مع الپروفسور جوزف عبود مسؤول مركز زراعة الرحم في مستشفى «بيل ڤو» كان هذا الحوار حول التقنية الطبية الجديدة، ومدى حاجة النساء إليها...

 

 فريق طبي كبير قاد أبحاثاً في تطوير وتحسين تقنيات زرع الرحم في جامعة جوثنبرغ في السويد على مدى عشر سنوات حتى خلُص إلى نتيجة مشجعة جداً، تمثلت بولادة أولى في أيلول 2014 تلتها أربع ولادات من تسع عمليات زرع. وفي طليعة فريق البحث في السويد، الجرّاحة اللبنانية الدكتورة رندا عاقوري التي أبدت سعادة بالتعاون مع مستشفى لبناني، لنقل هذه الخبرة إلى فريق منه. وهكذا تمّ توقيع اتفاق تعاون مع مستشفى «بيل ڤو» وجامعة جوثنبرغ للبدء بالتطبيق فور الحصول على موافقة وزارة الصحة اللبنانية. ونسأله:

 

 [ التاريخ الطبي لزرع الرحم ليس واسعاً على صعيد العالم وكذلك نجاحه ما زال محدوداً، فماذا عن بداية اعتماده في لبنان؟

 

ـ في التاريخ الطبي لزرع الرحم أنه بدأ للمرة الأولى في السعودية سنة 2000 من دون أن يحقق نجاحاً في التجربة الأولى والوحيدة، ولم يُكتب للمشروع الاستمرار فيما بعد. كذلك جرت محاولات في تركيا توقفت سريعاً، وفي المركز الطبي في كليڤلاند في الولايات المتحدة نجحت زراعة الرحم، لكن المرأة لم تتمكن من الاحتفاظ بجنينها. المحاولات تواصلت وتطورت في السويد، وفي 2014 من تسع حالات زرع رحم تمكنت خمس نساء من تحقيق الحمل والولادة، وهذا ما يُعتبر طبياً نتيجة جيدة جداً. ونحن نسعى من خلال توقيع اتفاق التعاون بين مركز «بيل ڤو» الطبي الجامعي وجامعة جوثنبرغ في السويد لنكون سبّاقين بعد السويد والولايات المتحدة الأميركية.

 

[ من يستهدف هذا التطور الجراحي الطبي؟ ومن هي التي تحتاج الى زرع الرحم؟

 

ـ الفتيات اللواتي يولدن من دون مهبل ورحم، والنسبة المئوية لهذه الفئة تبلغ واحداً إلى أربعة آلاف، نساء يُستأصل رحمهن لبداية سرطانية، أو ينفجر أثناء الولادة، أو أسباب أخرى أدت الى استئصاله. وبعض النساء لديهن رحم لا يمكنه تحقيق الحمل لسبب صغر مفرط في حجمه، إصابته بالنشاف، أو يكون ملتصقاً بقوة وعاطلاً عن العمل، أو هو رحم أطبق نتيجة إجهاض. وكذلك قد يضربه السل ويؤدي الى إطباقه. وهذه جميعها حالات تُفقده فعالية الإنجاب وتستدعي زرع بديل له.

 

[ وهل يمكن أن يقتصر طلب هذه الخدمة على هذه الفئة من النساء؟

 

ـ بل نتوقع أن يطلبها الرجال الذين تحولوا إلى نساء عبر عمليات جراحية، لكن الأخلاق الطبية التي وُضعت لهذا النوع من الجراحة حصرتها بالنساء، وليس جميعهن، بل من تتمتع بمبيض ناشط ولم تدخل مرحلة سن الإياس. فجميع الحالات التي سبق ذكرها لا تترك أثراً على نشاط المبيضين كونهما منفصلين.

 

[ هل من آليات طبية تتوالى وصولاً الى زرع الرحم؟

 

ـ نتعامل طبياً مع المرأة المتزوجة بحيث نسحب البويضات منها ونلقّحها بنطفة زوجها، ومن ثم نعمد الى تجليد الجنين بعد التأكد من أنه سليم 100% ومن ثم المرحلة التالية وهي التحضير لزرع الرحم.

 

[ وهذا يفترض أن الحمل في الرحم المزروع عبر التلقيح الصناعي وليس الحمل الطبيعي؟

 

ـ بكل تأكيد.

 

[ الشرط الأساس لزرع الرحم يتأمن بوجود الواهبة، فما هي الشروط التي يجب توفرها بها؟

 

ـ الشرط الأساس أن يكون رحمها سليماً كلياً وخالياً من أي مرض، كما لا ضرورة مطلقاً أن تكون في دورة شهرية، إذ يمكن أن يصل عمرها لحدود 55 سنة، وأن تكون الواهبة الأم أو الشقيقة... فهذا ما يؤمّن شروطاً أفضل لنجاح العمل الجراحي. ونذكر هنا أن عملية استئصال الرحم لنقله تستغرق الكثير من الوقت وقد تصل الى عشر ساعات أو أكثر، والسبب هو الحفاظ على كامل الشرايين. والجرّاحون الذين يقومون بهذا العمل هم من المتمرسين بجراحة الأورام والمعتادين على الغوص في المناطق البعيدة وصولاً إلى الشرايين التي تُحقن بعد رفعها، وفي هذا الوقت تكون المرأة التي تنتظر الزرع مستعدة للبدء بالعملية. وعملية النقل تستلزم وقتاً أقل من الاستئصال، يصل لحدود خمس ساعات، وتُصنّف بأنها أكثر سهولة.

 

[ وماذا عن المتلقية وما هي الشروط الأساسية التي يجب أن تتوفر فيها؟

 

ـ أن يتميز مبيضها بالإباضة الجيدة، وأن تكون راغبة ومتشوقة للإنجاب والإحساس بحركة الجنين داخلها، وتالياً مشاعر الأمومة كاملة، وبغير ذلك لها أن تستأجر رحماً. وعمر هذه المرأة يجب ألّا يتخطّى الأربعين، وأن تكون خالية من أمراض ضغط الدم، السكري والكليتين.

 

[ هل من تحضير نفسي للمتلقية والواهبة معاً؟

 

ـ طبعاً، يتم وضعهما معاً بكامل تفاصيل مراحل العمل الجراحي، وقته، آليته وغير ذلك. وكلٌّ منهما يجب أن تعرف ما ينتظرها، وخصوصاً المتلقية التي تُعتبر رغبتها بالإنجاب بحد ذاتها تحضيراً نفسياً ذاتياً وتلقائياً، ومن تنتفي لديها تلك الرغبة من الأفضل ألّا تغامر في هذا المشروع الطبي الكبير.

 

[ وماذا عن الواهبة التي تكون في موت سريري؟ هل نحن في آلية مطابقة للتبرّع بالقلب أو الكلية أو العين على سبيل المثال؟

 

ـ الواهبة الحية هي المفضلة لأن الرحم يختلف عن الكلية من حيث كمية الشرايين التي يجب نقلها. كذلك قبل الاستئصال يخضع الرحم للفحص من حيث السلامة والصحة، وفي حال الموت السريري تبقى هذه الأمور متعذرة.

 

[ ما هي مضاعفات الزرع وكذلك الاستئصال على المرأتين معاً؟

 

ـ على الواهبة تحمّل متاعب الجرح الكبير الداخلي والخارجي. وبالنسبة الى المتلقية، فبعد تقبّلها للرحم المزروع تستمر تحت المراقبة الدائمة بحدود سنة، وتترافق مع تناول الأدوية الكابتة للمناعة وبشكل دائم. وهو علاج المناعة عينه الذي يتناوله من يخضع لزرع كلية.

 

[ وهل تتناول الأدوية الكابتة مدى العمر؟

 

ـ مطلقاً، يفضل أن تنجب عدد الأطفال الذي ترغبه، ومن ثم يُستأصل الرحم المزروع لترتاح من تلك الأدوية.

 

[ وهل تتناولها خلال أشهر الحمل؟ وهل لها أثر سلبي على الجنين؟

 

ـ هو علاج ضروري ما دام هناك جسم غريب في جسم آخر. والولادات التي تمّت حتى الآن من رحم مزروع لم تقل بأي أثر سلبي لكابت المناعة على المولود.

 

[ وكم تمكث في المستشفى كي تتعافى؟

 

ـ في الحد الأقصى أربعة أيام.

 

[ هل قبول الرحم الجديد في جسم المتلقية نسبته كبيرة؟

 

ـ بعد فشل عمليات الزرع في السعودية وكذلك تركيا لرفض الجسم للرحم المزروع، دخلت على تلك العملية الكثير من التقنيات المستحدثة التي زادت من نسبة نجاحها. والتقنية التي أشير إليها تتمثل في عملية استئصال الشرايين من رحم الواهبة، وكيفية إعادة زرعها لدى المتلقية. عملياً يُرفض الجسم المزروع لأنه لا يتلقى الدم كما يجب، وعندها توضع الأسئلة على عملية استئصال الرحم، وكذلك على طريقة زرعه. لذا نؤكد على أهمية طريقة الاستئصال، وأهمية تأمين وصول الدم للرحم كي يبقى حياً.

 

[ عندما تحمل المرأة التي خضعت لزرع الرحم، هل تُصنّف بالحامل الكلاسيكية أم العادية؟

 

ـ بل نتعامل مع هذا الحمل على أن فيه مخاطر عالية، فيصار لمتابعتها كل أسبوعين في بداية الحمل، إذ نخشى ارتفاع ضغط الدم، وكذلك سقوط الجنين لأننا بشكل عام لسنا حيال رحم شاب، فما من شابة ستتبرع برحمها.

 

[ وماذا عن الولادة؟

 

ـ قيصرية، فالطبيب المسؤول لا يخاطر بالولادة الطبيعية مع رحم مزروع.

 

[ وهل يجب أن تتم رعاية الحمل والولادة مع الفريق الطبي الذي أشرف على عملية الزرع؟

 

ـ بظني أن من قاموا بكل تلك الخطوات لا بل مشروع الزرع الكبير لن تكون لديهم رغبة بتغيير الفريق الطبي.

 

[ ما هي حكاية الاتفاق الذي وقّعه مستشفى «بيل ڤو» مع جامعة جوثنبرغ في السويد؟

 

ـ بدأت الحكاية مع الدكتورة رندا عاقوري اللبنانية التي هاجرت من وطنها في عمر صغير ودرست هناك وتخصصت بالجراحات الدقيقة. أخبرتنا أنها في أواخر تسعينيات القرن الماضي سمعت من إحدى مريضاتها اللواتي خضعن لاستئصال الرحم تمنياً بأن يُزرع لها آخر. قالت للپروفسور ماتيس برانستروم، وهو جرّاح يمتلك «تقنية استئصال وزرع الشرايين»: لماذا لا نجرب زراعة الرحم؟ وبدأ التعاون بينهما. ولأنها تهتم بالأبحاث، بدأت في استئصال رحم الفئران ونقلها الى أخرى، ثم انتقلت إلى التجارب على الهامستر، ومن بعده الخنزير وأخيراً القرد. هي عشر سنوات من التجارب تمّ بعدها الانتقال إلى التنفيذ الذي حظي بنجاح جيد جداً، بالتعاون مع فريقي التخصيب الصناعي والمناعة. وهكذا كان البرنامج موضوعاً بأدق تفاصيله وبتقنية عالية، ويمكننا نحن في لبنان والمنطقة العربية بكاملها مع تركيا الاستفادة منه لاختصار أعباء السفر إلى السويد لكل من ترغب بهذه العملية.

 

[ ما هي آليات التعاون مع جامعة جوثنبرغ؟

 

ـ لا شك في أنهم سيزوّدوننا بخبرة العشر سنوات التي جنوها من أبحاثهم، وبكل التقنيات الضرورية. وسيحضرون للتعاون في عدد من العمليات ومن ثم نبدأ العمل منفردين. فما نحتاجه هو الدعم التقني فقط.

 

[ وهل تتوقعون الموافقة قريباً من وزارة الصحة للمباشرة بالعمليات؟

 

ـ ليس هناك ما يمنعها. ففي فرنسا تمّت الموافقة على التعاون مع الجامعة السويدية بعد تذليل العديد من علامات الاستفهام.

 

[ ماذا عن الكلفة في لبنان؟

 

ـ الكلفة كبيرة لكونها تتضمن بحدود 20 ساعة غرفة عمليات باستثناء الحاجات الأخرى، لكنها لم تُحدّد بعد بدقة.

 

[ هل تعتقد أن تلك العمليات ستدخل من ضمن الرعاية الطبية للضمان الصحي، تعاونية الموظفين أو شركات التأمين؟

 

ـ بل أعتقد أن صندوقاً اجتماعياً سيرعى هذه العمليات لتكون على شكل هبة، تماماً كما تتم رعاية مرضى التلاسيميا أو التوحد أو غيرهما.

 

[ بعد كل هذا العناء أليس استئجار الرحم أسهل؟

 

ـ أكيد، لكن الأمهات يرغبن بالأمومة كاملة.

 

[ هل من كلمة أخيرة؟

 

ـ عندما سافرت إلى فرنسا سنة 1975 لمتابعة التخصص، أبلغوني عند وصولي بأن مريضة آتية من الجزائر تنتظر معاينتي لها، وهي وصلت إلى پاريس بناءً على تعاون طبي مجاني بين فرنسا والجزائر. والسؤال المفاجئ الذي طرحته عليّ أنها في رحلة استشفائية لكن في فرنسا لا يزرعون الرحم وهي تفتقده، فلماذا لا يفعلون؟... ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم أمور كثيرة تغيّرت... وفعلوها!

كلمات مفتاحية

موضوعات متعلقة

شارك بتعليق

تعليقات 0